بهاء الدين الجندي اليمني
262
السلوك في طبقات العلماء والملوك
علقت يدي منكم بحبل فتى * ما في مرائر ودّه أمت « 1 » [ ذكر الفقهاء في المائة السادسة ] وصار العلم إلى طبقة أخرى ، فينبغي البداية بالإمام الذي عمّت بركته وظهرت شهرته ، وهو أبو أسامة زيد بن عبد اللّه بن جعفر بن إبراهيم اليفاعي بلدا ، وهي قرية بالمعافر تسمى ( يفاعة ) بفتح الياء المثناة من تحت والفاء ثم ألف وفتح العين المهملة ثم هاء بعدها « 2 » أثنى عليه ابن سمرة ثناء مرضيا فقال : كان من أعيان عيون العلماء في اليمن وأفراد شيوخ الزمن أستاذ الأستاذين وشيخ المصنفين زيد بن عبد اللّه تديّر الجند ، تفقّه في بدايته بابن جعفر مقدم الذكر وبإسحاق الصردفي وتزوج بإحدى ابنتيه كما قدمنا وارتحل مكة فأخذ بها عن الشيخين الإمامين الحسين بن علي الطبري الشاشي وأبي نصر البندنيجي مصنفات الشيخ أبي إسحاق الشيرازي ثم مصنفاتهما ، وكان من أصحاب أبي إسحاق ثم عاد إلى الجند فاجتمع الناس إليه من نواح شتى فقرءوا عليه ، وذلك أن شيخه الإمام أبو بكر بن جعفر في الجند يدرس ويفتي فمالت قلوب الناس إلى هذا الفقيه بخلاف شيخه فأخذوا عنه العلم وكثر أصحابه وكان سبب ذلك أنه كان كلما وصله طالب أقرأه من غير بحث له عن حسب أو نسب ، والإمام أبو بكر لا يقرئ إلّا من تحقّق حسبه ونسبه وصلاحه كما قدمت ذلك في ذكره ، ولقد سألت بعض أهل المعرفة عن معنى ذلك فقال « 3 » : نظر الفقيه أبو بكر إلى قوله صلّى اللّه عليه وسلم لا تؤتوا الحكمة غير أهلها فتظلموها « 4 » وذهب الفقيه زيد إلى قوله صلّى اللّه عليه وسلم يأتيكم أقوام من أطراف الأرض يطلبون العلم فاستوصوا بهم خيرا « 5 » ولم يفرق بين طالب وطالب ثم قال : وقول الحكماء : يميل إلى ترجيح مذهب الفقيه أبي بكر إذ صح عن بزرجمهر « 6 » أنه قال لا تعلموا أولاد السفلة العلوم فإنهم متى علموها طلبوا معالي الأمور فإن نالوها أولعوا بمذلّة الأحرار « 7 » كما يروى ذلك في المشاهد وأبان ذلك عن جماعة لولا خشية
--> ( 1 ) الامت العوج ومنه قوله تعالى وَلا أَمْتاً . ( 2 ) يفاعة البحث عنها لم نعثر منها لا على عين ولا أثر ، وفي تاريخ الفاسي ج 4 ص 481 أن يفاعة من معشار تعز في وادي القصيبة . وقد بحثت في وادي القصيبة شمال تعز ومن أعمالها فقيل لي إنها توجد هناك قرية خربة ومسجد كذلك وأروني إياها على بعد نصف ميل من المكان الذي كنت أبحث فيه عنها ، ووهم ياقوت رحمه اللّه فنسب زيد بن عبد اللّه هذا إلى يفاع من قرى مدينة ذمار في غربها الشمالي بمسافة قصيرة . ( 3 ) كذا في « د » وفي « ب » قال فمال الفقيه . ( 4 ) هذا الحديث مما يجري على الألسن . ( 5 ) لا أعرف عن هذا الحديث شيئا ، ومن يحفظ حجة على من لا يحفظ . ( 6 ) بزرجمهر : حكيم فارسي له أقوال كثيرة مبثوثة في كتب الأدب . ( 7 ) هذا ولده الغرور والكبرياء ، ولا شك أن بعض الأراذل والسفلة إذا نالوا حظا من الدنيا ورأسوا فإنهم